ملا محمد مهدي النراقي
131
جامع السعادات
جعل أكل الربا في أول الأمر مؤديا إلى محاربة الله ، وفي آخره متعرضا للنار . وقد ورد الذم الشديد على كل واحد منها بخصوصه في أخبار كثيرة ، وهي في كتب الأخبار والفقه مذكورة ، وتفصيل جميع المحرمات موكول إلى كتب الفقه ، وليس هنا موضع بيانه فليرجع فيه إلى كتب الفقهاء " . الفرق بين الرشوة والهدية وربما يتوهم الاشتباه في بعض الموارد بين الرشوة والهدية ، فلنشر إلى جلية الحال فيهما ، فنقول : ههنا صور : الأولى - أن يسلم أو يرسل مالا إلى بعض الإخوان طلبا للاستئناس ، وتأكيدا للصحبة والتودد . وقد عرفت كونه هدية وحلالا ، سواء قصد به الثواب في الآخرة والتقرب إلى الله تعالى أيضا ، أو لم يقصد به الثواب ، بل قصد مجرد الاستئناس والتودد . الثانية - أن يقصد بالذل عوض مالي معين في العاجل ، كأن يهدي الفقير إلى الغني أو الغني شيئا طمعا في عوض أكثر أو مساو من ماله . وهذا أيضا نوع هدية ، وحقيقته ترجع إلى هبة بشرط العوض ، وإذا وفى بما ( يطمع فيه ) ( 6 ) من العوض فلا ريب في حليته . قال الصادق ( ع ) : " الربا رباءان : ربا يؤكل وربا لا يؤكل . فأما الذي يؤكل فهديتك إلى الرجل تطلب منه الثواب أفضل منها ، فذلك الربا الذي يؤكل ، وهو قول الله تعالى : " وما أتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله " ( 7 ) . وأما الذي لا يؤكل ، فهو الذي نهى الله عز وجل عنه ، وأوعد عليه النار " ( 8 ) . وعنه عليه السلام : " قال : قال رسول الله ( ص ) : الهدية على ثلاثة وجوه : هدية مكافأة ، وهدية مصانعة ، وهدية لله عز وجل " ( 9 ) . وفي بعض الأخبار نوع إشعار بالحل ، وإن لم يتحقق الوفاء بما ( يطمع فيه ) ( 10 )
--> ( 6 ) في النسخ : " يطعمه " ، فرجحنا ما أثبتناه . ( 7 ) الروم ، الآية : 39 . ( 8 ) صححناه على ( الوسائل ) : كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 3 ، الحديث 1 . ( 9 ) صححناه على ( الوسائل ) : كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 116 ، الحديث 1 . ( 10 ) في النسخ : " يطمعه " .